خلف بن عباس الزهراوي

330

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

إلى هناك وأنه لم يكن فيه تعريج إلى العظم ووجود الوجع في نحو الجهة وخروج القيح منه دائما وأنه لا ينجع فيه علاج ولا يلتحم بمرهم وهذه النواصير المنفوذة كلها ليس منها برء البتة وعلاجها عناد باطل لمن يتصور عليها من جهال الأطباء « 1 » . وأما التي غير منفوذة وغير مزمنة فيرجى لها البرء بالحديد على ما أنا واصفه وقد جربته إن شاء الله تعالى . وهو أن يضطجع العليل بين يديك على ظهره ويميل ساقيه إلى فوق وفخذاه إلى بطنه ثم تدخل مسبار النحاس أو الرصاص إن كان في الناصور تعريج حتى تعلم حيث ينتهي المسبار فإن أحس العليل به نحو المقعدة فينبغي أن تدخل السبابة في المقعدة فإن أحسست في أصبعك المسبار قد نفذ بنفسه مكشوفا من غير أن تحس بين إصبعك وبينه بصفاق أو بلحم « 2 » فحينئذ فأعلم يقينا أنه منفوذ فلا تتعب فيه فليس منه برؤ كما قلنا وقد قالوا أنه يبرأ في بعض الناس في الندرة . وفي العلاج الذي يرجى له النفع أن تحمى مكواة رقيقة على حسب سعة الناصور كما تقدم وتدخلها حامية في الناصور حتى تبلغ نحو المقعدة ثم تعيده مرتين أو ثلاث « 3 » حتى تعلم أنه قد احترق جميع تلك اللحوم الزائدة المتلبدة التي تشبه أنبوبة ريش الطائر ثم تعالجه بفتل ملتوتة في السمن حتى تخرج تلك اللحوم التي احترقت ثم تعالجه بالمراهم الملحمة فإن برئ « 4 » وإلا فليس يبرأ بغيره من العلاج أبدا ، وأما أن أدخلت المسبار فلم ينفذ إلى أصبعك التي في المقعدة وكان بينها وبين المسبار حجاب كثيف من لحم أو من صفاق ورأيت الناصور فيما يلي سطح الجلد فشق حينئذ الجلد من أول الناصور وأنت تمد الشق مع المسبار وهو في الناصور حتى

--> ( 1 ) وهذه وأن كانت تعالج بنجاح جراحيا الآن إلا أنها من أصعب الجراحات على المريض . ( 2 ) يلحم : في . ب ) . ( 3 ) عشر : في ( ب ) . ( 4 ) ( فإنه يبرأ ) : في ( ب ) .